إفتتاحية جريدة الوفاق العدد 88

 

 

 

 

زوال داعش وبداية جديدة وخسائر غير متوقعة فمن لم يؤسس لمستقبله السياسي الصحيح بنظرة لا وجود لصديق او عدو قديم إلا بداية لعلاقات سياسية جديدة وتكوين طاولة خاصة للحوار  وخصخصة الواقع والتقسيم المنتظر كلها ذات  تداعيات سياسية تؤثر على سياسة جميع الاطراف الموجودة او المتحكمة في الملف السوري المتشابك الى حد ما.

فبالنسبة للخطة الاخيرة التي ضيقت الخناق على داعش في كل من سوريا والعراق ليست الا غربلة واقع المنطقة لتحديد من هو الاحق بملء الفراغ الذي سوف يحصل مستقبلا.

اما كورديا فالدعم العسكري والغطاء الجوي الذي يقدمه التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة للقوات الكوردية في كل من سوريا متمثلة بقوات سوريا ديمقراطية وقوات البيشمركة في كوردستان العراق  ضد داعش يتم لكون تنظيم داعش الإرهابي يشكل تهديدا مباشرا لأمن ومصالح دول التحالف في المنطقة وسير الخطة المرسومة سابقا كما هو مخطط لها من قبلهم.

فالولايات المتحدة الأمريكية ليس لها أي مصلحة بالتدخل بشكل مباشر لدعم أي طرف سوري ضد آخر او دولي آخر لذلك سمحت لبعض الدول الإقليمية بالتدخل السافر في سوريا كتركيا وقطر والسعودية كل منها تدعم تيارها المنفذ لمخططاتها في سوريا حسب المناطق الموصى بها .

روسيا التي وقفت بشكل مباشر الى جانب النظام تستهدف وبشكل مباشر قوى المعارضة والمدعومة بدعم عسكري مباشر من أمريكا وحلفائها ومع ذلك أيضا لا تجد أمريكا مصلحة لنفسها بالتدخل لردع الروس , ولا حتى التدخل التركي وقصفها لمناطق تخلو من داعش وجبهة فتح الشام لان تركيا بالنسبة إلى أمريكا دولة ذات أهمية في المنطقة كونها عضو في الناتو الذي يهم مجمل الدول الغربية أيضا .

فلسنا بصدد إرهاب الدولة التركية وشوفينيتها على الكورد لأنه أمر مفروغ منه ولكنها وفي الفترة الماضية أثبتت ذلك وأكثر عندما قامت بقصف المناطق الكوردية والتي سيطرت عليها قوات سوريا ديمقراطية من داعش, فكون محاربة داعش من اولويات الغرب والحلف الدولي فمحاربة الكورد من اولويات الدولة التركية التي تقود التيار الإخواني في المنطقة وارتباطهم الضمني مع داعش كمثال عملية الاستلام والتسليم التي حصلت في جرابلس ذات الموقع الاستراتيجي لتركيا لمحاربة قوات سوريا ديمقراطية المتحالفة مع أمريكا ولكن وللاسف بدون اتفاق سياسي واضح لان الأخيرة تتعامل معهم كمقاتلين أشداء فقط بدون ضمانات سياسية في المرحلة الراهنة.

تركيا المصرة على إدخال مجموعات ما تسمى بالجيش الحر الى المناطق الكردية لديها مآرب من ذلك وهي : ايجاد حرب كردية كردية مستفيدة من الخلافات والانقسامات الحاصلة بين الأحزاب الكردية وليس بمستبعد تورط بعض ضعاف النفوس في الموضوع ,وأيضا إيجاد حرب كردية عربية وربما مسيحية لصالح إيديولوجية العلاقة التاريخية بين حزب العدالة والتنمية وجماعة الإخوان المسلمين في سوريا حيث قامت على إنشاء مجموعات عسكرية تعمل لصالحها بمهام استخباراتية على المجموعات المناوئة للأجندة التركية وخصوصا بعد سيطرة القوات الكردية على مناطق شاسعة في الشمال السوري على حدود تركيا , وان مثل هذا الأمر في صلب الأجندة التركية فدربت مجموعات ضمن سوريا لصالحها فسهلت عليها التدخل المباشر والذي سيظهر تركيا كدولة استعمارية غازية وما سيترتب على ذلك من تداعيات وخلط للأوراق التركية.ومن الواقع فان التدخل التركي تحت غطاء الجيش الحر وبحجة محاربة داعش ودخولها في المناطق الكردية يدفعنا كشعب كردي بكافة أطره للوحدة وتناسي الخلافات الثانوية وخصوصا وأن الأحزاب والأطر كافة باتت في أزمة مصداقية أمام الشعب الكردي . وعليه فان الوضع الكردي دخل مرحلة تتطلب من الحركة السياسية الكردية بكافة ألوانها بالتفكير بجدية على وحدة الخطاب السياسي والتكاتف من كافة الجوانب لتمثيل الكرد في سوريا  ومستقلين في المحافل الدولية.

 

 

 

 

 

 

عن admin

شاهد أيضاً

الرحلة الاخيرة للطائرة التي وقع عليها اردوغان

تمكنت الدفاعات الجوية لقواتنا في عفرين اليوم 12 شباط 2018 من إسقاط طائرة استطلاع من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *