التسوية المرحلية

يبدو للوهلة الاولى لمن يتابع مجريات الاحداث ومستجداتها في سوريا ان التفاهم التركي الروسي الايراني يمضي بخطوات ثابتة نحو التسوية السياسية .الا ان الواقع الخفي يشي بان التسوية لازالت مؤجلة بسبب تداخل المصالح الاقليمة وحقيقة الصراع على الارض فالمعارضة السورية مازالت بعيدة كل البعد عن فرض حقيقة انها معارضة لانهم عبارة عن مجموعات متضاربة المصالح ومتضاربة الولاءات وهذا بالتحديد ماتسعى روسيا الى انهائه .

اخراج المعارضة من نمطية ولاءاتها وتحكم القوى الاقليمية بها وتغيير سلوكها ومن ثم ابعادها عن طابعها الاسلامي المتشدد .اما النظام يظهر بهيئة الغير مبالي كثيرا في وضع المعارضة حيث انه يستمد شرعيته من سوء اداء المعارضة وضعفها وربما يعول على متغيرات ما تتيح له العودة لبسط سلطة مركزية .
كرديا الوضع مرتبط بارتباطات الجهات بمحاور متناقضة رغم أن اطراف الخلاف الكردي متفقة في رؤيتهم لسوريا فدرالية ولكن بطرق مختلفة والتقارب وارد في اي لحظة تتوافر فيها ارادة داعميهم او استشعار خطر مصيري يفرض على الجميع التوجه لتوافق ولو كان هشا للخروج باقل الخسائر .
وفي ظل كل هذه المعمعة يبدو ان روسيا هي الطرف الوحيد الذي يسعى بكل جدية الى توحيد الاطراف العربية ان كانت عسكرية او سياسية متناسقة قادرة على التحاور مع النظام لترتب من بعدها الوضع السوري بالطريقة اللتي تناسبها لان مصالحها في سوريا طويلة الامد وبالتالي فاننا حاليا امام تسوية مرحلية تخلق من خلالها روسيا مناطق نفوذ للمعارضة وللكرد والنظام وترتب المناطق الداخلية نفسها ذاتيا لمراحل مؤجلة تكون فيها جميع الاطراف مهيئة تماما لتسوية شاملة وماتمخض عن استانا دون ان يكون معلنا هو ببساطة ان تجد المعارضة لنفسها مساحة جغرافية تكتسب من خلالها شرعية قانونية وشعبية ولكن لن يكون ذلك الا على حساب الاسلاميين الذين سيقلصون بعضهم الى ان يصلوا الى منطقة ادارية منضبطة قادرة على التعامل مع الروس عندما يحين اوان التسوية الشاملة

عن admin

شاهد أيضاً

الرحلة الاخيرة للطائرة التي وقع عليها اردوغان

تمكنت الدفاعات الجوية لقواتنا في عفرين اليوم 12 شباط 2018 من إسقاط طائرة استطلاع من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *