من يشاهد الفضائيات العربية وهي تشوه الفضاء العربي بالصورة والصوت يرى ويسمع دون أن يتكلم حتى في المباح وان انتهى البث الرسمي بان المرأة العربية قد تحررت من ظلم تاريخي وتاريخ أظلم، لتبدأ رحلة كتابة القصائد والبحث عن الزمن المفقود وعن أشياء تفتقدها بعد أن انتقلت والحمد لله إلى خزانة لا وعيها. تجتاز وعيها وتحاول مع ما قبله، تكتشف بقعة مظلمة، تُزغرد مع بقية النساء ويفرحن بِطلَّة الظلام
تكتب عنه قصيدة، فهي لم تر الظلام فكهرباء البلاد الممتدة من المحيط إلى الخليج لا تعرف الانقطاع بعد خروج الاستعمار وان بقي منه الجديد، زغرودة ثانية لأنها رأت طفلا جائعا فهي لم ترى الجياع منذ أن امتلكت الوعي، تسابقن كي يهبنه صدقة جارية بقيت جامدة، فالناس والنساء بالأخص منهن حائرات بصدقاتهن منذ زمن الخلافة، امتلكت السلطات الثلاثة ولم ترم بالطلاقات الثلاثة بوجه الرجال بمن فيهم أفواج جيش المحارم العاطلين عن العمل والمُسرحين من شرطة الآداب التي تكره بنطلون الجينز والمُجمدين من جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المتنكرين.
احتارت المرأة العربية لأن سلطاتها اكبر من وقتها، ومشكلتها في مملكتها المحتلة من قبل الرجال بعد ان احتلوا مطابخ البيوت مطبخا بعد مطبخ وتم تجريد النساء من المعالق والسكاكين لتبدأ الفضائيات العربية بتعويضهن بكم البرامج عن أنواع النقانق وأنواع المطابخ المعبقة بهندية التوابل والكافيار الرأسمالي بعد البروسترويكا بعد أن كان كافيار العمال والفلاحين لا يحصل عليه إلا قادة حزب البروليتاريا. ولان الفضائيات العربية حلت مشكلة تحرير المطابخ من الرجال بدأت بحملة محو أمية تحضير الرز وأنواع الصحون بدأت تخصص برامج لتعلميهن الماكياج على الطريقة الفرنسية لان حياة المرأة العربية أجمل من القمر في اكتماله والقصيدة في أبياته ولا ينقصها غير فن الطبخ وهز البطن وأفضل الطرق للماكياج لاصطياد الرجال، هكذا تتعامل الفضائيات العربية مع مشاكل المرأة العربية التي تبدأ بحزن وعبس وقمطرير لرجل يقال له إنها صبية وليس بصبي.
من يشاهد الفضائيات العربية وهي تشوه الفضاء العربي بالصورة والصوت يرى ويسمع دون أن يتكلم حتى في المباح وان انتهى البث الرسمي بان الرجل العربي قد تحرر من ماضي يحاصره وحاضر يمسك بخناقه ومستقبل يهرب منه، فلاشيء يشغله أو يشاغله فراتبه يكفي ولا يحتاج إلى صاح وصياح من الزوجة والأولاد عن كشف الحساب ولا يحتاج إلى أن يوقظ الديك قبل أن ينهض للعمل أو يسلم على حراس الليل بعد عودته، لا مشكلة لديه فقد ولى عهد الطابور والسلف الشهرية والعمل أيام الجمع فأما زواجه فصار بحكم ما عرف عن الأقل كلفة والأكثر بركة، لا يخشى البطالة فإزعاجات دائرة الضمان الاجتماعي تجمعهم وتضمن الخلف قبل السلف، حواسه مشبعة فموسيقى موزارت في الليل ولوحات العالم تجوب قرى الصعيد قبل مدينة بغداد وعطور باريس توزع مجانا مع علبة الحليب ولم يبقى ما يشغله غير جسد امرأة يقدم له جاهزة على طبق مائدة الفيديو كليب، ولان الفضائيات العربية تؤمن برياح التغير اللحموقراطي فإنها بدأت باستيراد الحم الأبيض والأحمر والأصفر والأسود لم لا فالفضائيات العربية بعيدة عن العنصرية ولا تفرق بين لحم ولحم إن كان في ذلك متعة للرجال.
من خلال تحرير المطبخ من الرجال الدخلاء وفن الماكياج بعد أن تتلقى المسكينة اللكمات واستعراض زوائد لحمية متعددة الجنسيات تعمل الفضائيات العربية على تحرير العقل العربي الذي أنجب في زمن سبق الفضائيات فضاء معرفي مازال الغرب يسبح في أفلاكه.